من نحن

راديكال هو الجذر وأصل الشيء.

في مواجهة ظواهر الحياة المتعددة، يعمد الإنسان عادة إلى تفسيرها والبحث في أسباب تشكلها وإستمرارها. قد يكتفي البعض في توصيف الظاهرة كيفما تحدث دون الغوص في أسباب نشأتها، وقد يلجأ البعض إلى إستنباط أسباب متعددة ليست ذات علاقة أو أنها تمثل الأسباب الثانوية للنشأة ، أما الراديكاليون، فقد عمدوا تاريخياً إلى التوجه مباشرة إلى جوهر الظواهر والمشاكل ومحاربتها، ومن هنا كان إختيار هذا الإسم للموقع، فما نحاول فعله هنا بعيد كل البعد عن تقديم وجبة من الأخبار الطازجة التي نسبق فيها الآخرين، فهدف الموقع ليس إعلامياً، ولا تهمنا مدة صلاحية الأخبار، بقدر ما يهمنا تحليلها وطرحها في سياق مجموعة من المواقف الفكرية الأساسية التي نطرحها في ذات المكان كذلك.

إن العالم اليوم مليء بالظواهر السيئة التي تهدد وجودنا جميعاً: الحروب، المجاعات، الأوبئة، تلويث البيئة، الإنتكاسات الإقتصادية المتكررة، الشحن الطائفي والإقليمي والمذهبي، تردي الثقافة والمسرح والموسيقى والسينما، تراكم صفوف العاطلين عن العمل، إنتشار الجريمة والدعارة، توسع دائرة الفقر على مستوى العالم، غياب مظلات الأمان الإجتماعي من الصحة والتعليم لأغلبية البشر.

إنها مجموعة من الظواهر المحبطة والسيئة، قد تتداخل مجموعة من العوامل في تشكيلها، هذا صحيح، ولكن المنشأ الأساسي والجذر “راديكال” لكل هذه الأمراض هو فيروس واحد: إنه الصراع الطبقي الذي تجلت صوره اليوم في الرأسمالية العالمية التي أشعلت الحروب، وطورت الفيروسات لصالح شركات الأدوية، ولم تكترث للبيئة لصالح المزيد من الأرباح، وقدمت فناً ومسرحاً رديئاً وموسيقى رديئة هدفها الأساسي أن يعيش الإنسان النمط الرأسمالي من التوتر وملاحقة السلع والإستهلاك اللاواعي، وفي سبيل المزيد من الأرباح جندت الناس للعمل ساعات طويلة ليصطف بديلاً عنهم العديد عاطلين عنه، ونشرت ثقافة المافيا على أنها بطولة، ولم تترك خياراً للنساء المعدمات سوى بيع الجسد، وجعلت من التعليم والصحة إستثماراً مربحاً على الصعيد المالي وخاسراً على الصعيد الإنساني.

تخوض البشرية معركة حاسمة في تاريخها، إما أن تهزم الرأسمالية وتحيا، وإما ستكون نهاية التاريخ، ولكنه تاريخ الجنس البشري هذه المرة…..