ما نقص العرب في حرب أكتوبر

الكاتب: محمد فرج

18-10-2016

ذكرى حرب أكتوبر تعيد للذاكرة ما هو أهم من عاطفة المقاومة، تعيد لها جدواها.
%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1

ما الذي ينقص العرب؟

القدرات البشرية للمجموع؟ االموارد الطبيعية ؟ النظريات الاجتماعية؟ الدين؟ التخلص من الدين؟ التكنولوجيا؟ العلوم الطبيعية؟ سوق قومية وعملة موحدة؟  مهما يكن، سنتفق كثيراً ونختلف أكثر، ولكن إجابة حرب أكتوبر أقرب ما تكون لليقينية والإجابة المطلقة، ما نقصهم عندها الإرادة السياسية، النظام الذي يقاتل على سوية بذور المقاومة الشعبية، أو على الأقل الإرادة الشعبية.

إجابة أكتوبر جاءت صاخبة ومدوّية على لسان هيكل، نعم، السياسة خذلت السلاح. فالخطط العسكرية السياسية (غرانيت)  التي وضعها الزعيم الراحل عبدالناصر، قبل أن يغادر هذا العالم، ويغادرنا نحن بالتالي مشروع التحرر القومي، وقعت بين يدي نظام سياسي أراد أن يوظفها لغايات أخرى لا علاقة لها بالتحرير، وإنما في أحسن الأحوال لها علاقة بـ “التحريك”.

كما ينقص العرب النظام السياسي القائد، ينقصهم أيضاً واقعية النقد، وينقصهم التخلي عن “خيال الموالاة الجامح”: السادات طرد الخبراء السوفييت تمويهاً للعدو فيما يتعلق بتوقيت الحرب، السادات أوقف تقدم الجيش المصري لأنه قدّر هزيمته الأكيدة في حال الاستمرار “ثغرة الدفرسوار”، السادات أرادها حرب تحريك فقط لتحقيق مكاسب سياسية وقد “حققها”، السادات أراد كسر حالة اللاحرب واللاسلم، وقد كسرها حقاً، ولكن لصالح الأولى فقط.

صرّح أنور السادات حال ترشحه للرئاسة بأنه جاء للشعب ليستكمل طريق عبدالناصر، وصرّح عدة مرات أنه يرفض الحلول المنفردة والجزئية، ولا يقبل سوى بالحل الشامل الذي تبناه عبدالناصر. “أمريكا واهمة إن اعتقدت أن مصر تقبل بحل جزئي” (السادات 23-7-1973). استناداً إلى هذا بدأت حرب أكتوبر، كانت القيمة المعنوية للجيش المصري مستمدّة من مشروع عبدالناصر، ولكن أنور السادات وظف هذه الحرب شر توظيف، فلم تكن هذه الحرب بداية لتقبل أفكار “المناورة” و “الفهلوة”، لقد كانت بداية لتقبل فكرة التسليم والمصرنة كبديل للمشروع العربي.

يقول المؤرخ “الإسرائيلي” آفي شلايم في (الحائط الحديدي): “بعد تحطيم خط بارليف من قبل الجيش المصري وتقدّم الجيش السوري في الجولان، كانت القوات الإسرائيلية في موقف محرج لولا علاقة السادات-كسنجر”. ليس وهماً أن استمرار الحرب كان يعني انتصاراً كبيراً للجيشين المصري والسوري وللعرب.

ما أراده هيكل من الحرب أن تكون على شاكلة الحرب الهندية الباكستانية، ولكن ما أراده السادات منها هو مشروعه اللاحق بغض النظر عن تصريحاته إبان فاجعة العرب والمصريين لفقدان عبدالناصر:

  • نهاية الحرب على هذه الشاكلة يعني أن المصريين قادرين على تحقيق المكاسب دون معارك طاحنة (مقدمة السلام مع الكيان الصهيوني).
  • الانتقال من مواجهة أمريكا إلى الحديث عن 99% من أرواق الحل بيد أمريكا.
  • موازاة الانفتاح الاقتصادي على النظام الرأسمالي العالمي بالانفتاح السياسي على الكيان الصهيوني.
  • ضرب التيارات اليسارية والقومية على أرضية فشل مشروعها الثوري أمام نتائج حرب أكتوبر، وبمساعدة تنمية تيار الإخوان المسلمين في مصر.
  • آن الأوان للمصريين أن يلتفتوا لأنفسهم، فقد ضحوا من أجل العرب كثيراً بلا طائل.

لم ينقذ الانفتاح الاقتصادي المصريين، وأدخلهم في دائرة فقر لا تنتهي. تراجع اليسار والقوميين في مصر لنجد أنفسنا أمام معركة طاحنة ضد ما فرّخته حركة الإخوان المسلمين في مصر. خرجت مصر من عمقها العربي، وضعفت بدونه وأضعفت العرب بغيابها.

القيادة السياسية أضعفت مصر والعرب وجمدت القضية الفلسطينية ودفعتها لاحقاً للتراجع، ما كان ينقص العرب في حرب أكتوبر القيادة السياسية التي لا تخذل السلاح، أما اليوم فينقصهم الكثير، وأكثر ما ينقصهم هو مصر!

أنور السادات، لروحك كل “السلام”.

شارك: Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on StumbleUponShare on TumblrShare on LinkedInPrint this page