قانون جاستا، قضاء العصابات الأمريكي

الكاتب: محمد فرج

18-10-2016

قانون جاستا ليست المحاولة الأولى لـ "جرجرة" دول إلى المحاكم، ففي عقد التسعينيات حاولت عصابات الولايات المتحدة الأمريكية إبرام اتفاقيات اقتصادية متعددة مع القارة الأوروبية تسمح للشركات بمحاسبة الدول في محاكم دولية، في حال أقرت مؤسساتها التشريعية قانوناً يخفض من نسب أرباح تلك الشركات، وقد كانت هذه الصيغة مفتوحة على كل الاحتمالات، بمعنى آخر أي قانون يتسبب بالضرر لنسب الأرباح، قد يكون قانون العمل، إجازة الأمومة، تعويضات البطالة، دعم السلع، التأميم، شروط السلامة المهنية، تعويضات إصابة العمل، دعم الصحة والتعليم، إلخ... شركة مقابل دولة أمام قاض في محكمة دولية، أما جاستا ففرد مقابل دولة أمام قاضي في محكمة دولة العصابات. أما زلنا نؤمن بمبادئ فصل السلطات؟ وبأمريكا، أم الديمقراطيات وفصل السلطات؟
jatsa

يمكن اعتبار قانون جاستا هو توسعة لفرضية اقتصاد الكوارث، تدمير الدول تحت عناوين دعم الديمقراطية، ومحاربة الإرهاب، وبعد زجه الدول في حالات التفكيك، تتم السيطرة الكاملة على مواردها وتشغيل شركات المعتدي في “إعادة الإعمار”. وبما أن رؤوس الأموال لا تؤمن أساساً بالأوطان، ولا تمتلك أية انتماءات من أي نوع كان، مهما صعب تمييز ذلك، فهي مستعدة لتوسيع إطار حركة هذه الفرضية (اقتصاد الكوارث)، وعلى أراضي مواطنيها هذه المرة. أي أنه من الممكن تحميل قانون جاستا جزءاً من العبء الاجتماعي في دول المراكز، ولم لا؟ أليست العملية، والضحية، وحدود الأذى، وجنسية القاتل، ونتيجة الحكم في “القضاء المستقل” تحت تصرف مشرّع القانون؟

الولايات المتحدة الامريكية، وكما ترغب في توسيع إطار اقتصاد الكوارث، فهي تريد أيضاً توسيع مدارات حركة هوليود، المزيد من الإثارة، المزيد من الرعب والغرابة، المزيد من العمليات الإرهابية، خارج أرضها وداخلها، المزيد من الحروب والاحتلال، المزيد من المحاكمات، المزيد من تجميد الأرصدة، المزيد من التحكم في السوق العالمي.

نسمع تعليقات عن القانون حول “المعاملة بالمثل”، ولكن ما هي السلع التي يجري تبادلها بالعملات المحلية بدلاً من الدولار؟ كم تدّخر الشركات الأمريكية من أموال في البنوك العربية وغيرها؟ كم تدّخر حكومات ورجال أعمال عرب من أموال في البنوك الأمريكية؟ من هنا فقط يبدأ الحديث عن المعاملة بالمثل. هي جهة قضائية تمتلك أكثر من الحق “الأخلاقي” في الإدانة، تمتلك الدولار ومن خلفه السلاح!

القانون لا يستهدف السعودية وحدها كما اعتقد الكثيرون الذين ربطوه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر فقط، وإن كانت السعودية معه وبدونه وليمة سهلة للسياسات الأمريكية، ولا يعود ذلك للقانون نفسه، وإنما يعود لآل سعود. ألم يقبلوا بالخسارة في أسواق النفط لإشباع رغبة الأمريكي في إسقاط الحكومة البوليفارية في فنزويلا؟ كان ذلك مثالاً صغيراً فقط، يشير إلى موضع الخطر الأساسي على العرب في شبه الجزيرة! “يسمح القانون للمحاكم الأميركية بالنظر في قضايا تتعلق بـ “مطالبات ضد أي دولة أجنبية فيما يخص الإصابات، أو القتل، أو الأضرار التي تحدث داخل الولايات المتحدة نتيجة لعمل إرهابي يُرتكب في أي مكان من قبل دولة أو مسؤول أجنبي… ويمكّن من رفع دعاوى مدنية ضد أي دولة أجنبية أو مسؤول أجنبي في قضايا الإصابات أو القتل أو الأضرار الناجمة عن أي فعل من أفعال الإرهاب الدولي”.

قانون جاستا هو رسالة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض حرباً عالمية على كل الأمم “السهلة”، نحن لا نكتفي بامتلاكنا للعملة الصعبة في العالم، نحن أيضاً سنأخذ عملتنا التي دفعناها لكم مقابل المواد الخام والسيطرة الجيوسياسية على بعض المناطق، أي أننا اليوم نريد ذلك مجاناً! ممكن؟

شارك: Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on StumbleUponShare on TumblrShare on LinkedInPrint this page