النظام الإقتصادي العالمي




في النظام الإقتصادي العالمي الذي نعيش مجموعة كبيرة من المصطلحات والمفاهيم التي أغرقت الناس في حسابات لا تنتهي: قروض وودائع وأسهم وسندات وبورصة ومعدلات نمو ومؤشرات إقتصادية وأسعار صرف،،، إلخ….

إننا نرى في هذا النظام مجموعة من العناوين الأساسية التي لا بد من دراستها وفي النهاية الخروج بموقف جذري منها:

  • خلال الثورة الصناعية والتكنولوجية كذلك نمت أمم بوتيرة متصاعدة مشكلة تجمعات رأسمالية كبيرة (الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي، اليابان، والصين)، وقد هدفت هذه التجمعات إلى السيطرة على الموارد الأولية الموجودة أساساً في دول الشرق، فكان الهم الأساسي لها أن لا تتطور هذه الأخيرة لتتمكن هي من السيطرة على مواردها من جهة وتحويلها إلى أسواق لمنتجاتها من جهة أحرى، هذا ما حصل بالضبط في حقبة الإستعمار المباشر عندما أعلنت بريطانيا وفرنسا أنماط الإنتداب والوصاية على الدول العربية وإفريقيا والهند، تطورت منظومة التبعية إلى أن تم إستعمار هذه الدول مالياً وإنتاجياً، وتم العمل على إبقائها مستهلكة وغريقة في الديون كي تعيش منظومة المراكز والأطراف إلى أقصى حد ممكن، إننا نرى أن هذا الشكل من النظام الإقتصادي العالمي هو إحدى أهم العوامل التي مدت في عمر الرأسمالية، والمهمة الكبيرة اليوم هو كيف لهذه الدول الطرفية أن تصبح دول صناعية وتقنية من جهة، وتفلت من توريطات الديون المالية من جهة أخرى، فبهذه الصيغة سيتوقف تدفق المساعدات وسيتوقف تدفق المنتجات والسلع لتغزو أسواقها، الأمر الذي سيضع النظام الرأسمالي العالمي بأكمله في أزمة كبيرة، الأمر الذي سيحرر شعوب العالم بأكملها من هذه النظام الإفقاري غير العادل.
  • يتميز النظام الرأسمالي بالطابع الإفقاري للشعوب، فطبيعة هذا النظام تتمثل في الجنوح إلى إلغاء الضمانات الإجتماعية للناس وقذفهم إلى فوضى السوق ليتدبر كل فرد أمره.
  • يروج هذا النظام نفسه على أنه نظام الحرية، حرية النشاط الإقتصادي، وهذه الحرية وهمية وتستخدم كسلعة دعائية لتكريس أرباح فئة قليلة على حساب فئة واسعة، إنها القمع والتقييد بحد ذاته، وسنتحدث في باب الحرية والديمقراطية عن هذا الجانب.
  • قدمت المراكز الرأسمالية وصفة السوق الحر للمجتمعات المتأخرة صناعياً وتقنياً، وتمكنت من خلال تجميع الأرباح في بلدانها والتي جنتها أساساً من أسواق دول الأطراف أن لا تتبنى هي ذاتهخا الوصفة بذات المقاييس وخاصة الإتحاد الأوروبي، بمعنى أنها قدمت مجموعة من الضمانات المجتمعية لمواطنيها على المستوى الصحي والتعليمي.
  • يطغى الطابع الإستهلاكي المجنون على النمط الإقتصادي الحالي، لقد تم تسليع كل الأشياء، حتى الرغبات والنشاط الإنساني والفرح والسعادة تم تسليعها جميعاً.
  •  تعبر أدبيات النظام الإقتصادي العالمي الحالي عن نواياه، الربح السريع وليهلك الكون بأكمله، فلقد سيطرت السلطات السياسية على المناهج التعليمية لبناء وعي جديد، هذه الوعي غير القادر على تجاوز الملكية الخاصة لكل شيء، وفي الجانب الآخر لا يخجل النظام الإقتصادي من تعليم الشباب على تقليل تكلفة الطاقم كإحدى إهم أدبيات الإقتصاد، وفي الجانب الآخر يتلف هو مزارع بأكملها للحفاظ على السعر العالمي للغذاء، ويتغنى بقدرة الإستثمار على توفير المزيد من فرص العمل!
  • يتميز هذا النظام بتصدير مجموعة من المصطلحات والمفاهيم تدير العملية الإقتصادية من الخارج وغريبة عن الإنتاج الحقيقي، إنه النقد والفقاعات المالية، ويربط هذا النظام مشكلات العالم بالمشكلات المالية الداخلية فيه! ويصدر مجموعة من الإحصائيات تعبر عن تقدم الإقتصاد “معدلات النمو على سبيل المثال” عدد الفقراء والعاطلين عن العمل في إزدياد.
  • إن هذا النظام نظام إستغلالي للعمال، من ناحية الأجور وساعات العمل والضمانات، فالعمل الخاص لا يمكنه الخروج عن هذه الصيغ، وقوانين العمل والضمانات الشكلية ليست إلا جراحة تجميلية وإبر تخديرية في بنية هذا النظام.
  • الكثير من الناس يرى أن تشذيب هذا النظام مسألة ممكنة، وقوانين العمل وتشريعاته تجعل من هذا النظام ممكن وقابل للحياة، إن السعادة البشرية تقبع خارج هذا النظام تماماً، ولا يمكن للبشرية أن تحصل عليها دون تحطيم هذا النظام بالكامل وإحلاله بنظام عادل عنوانه الأساسي الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والتوزيع العادل للثروة.