الكرك والظاهرة الداعشية

الكاتب: قاسم ولد أحمد - الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

26-12-2016

خاص لراديكال.
dav

بالإضافة لنشاط الجماعات التكفيرية المتعددة التي خرجت من عباءة القاعدة، فقد وجدت الداعشية مرتعاً لها في الأردن، بل أن الزرقاوي نفسه يعد (الأب الروحي) للداعشية عموماً، عندما تبنى فكرة (العدو القريب)، وهم عنده الشيعة الذين يسميهم بـ (الرافضة)، حتى أنه اشترط لمبايعته لإبن لادن حينها أن يوافقه على هذا التشخيص مقابل فكرة العدو البعيد (الأمريكي) عند إبن لادن.

وكان من أبرز (رجالات داعش) في الكرك عسكري متقاعد شارك الإرهابيين في أفغانستان هو (ع.م)، الذي نجح في تجنيد العديد من الخلايا في المحافظة، منهم قريبه النقيب الطيّار (أ.م)، الذي قتل في سوريا، ومنهم الخلايا الأخيرة التي ارتكبت الاعتداءات ضد رجال الأمن والمواطنين في الكرك خلال الفترة ما بين 18 و 20 كانون الأول 2016.

ولم تكن المشاركة الشعبية المؤثرة في التصدي لهذه الاعتداءات منقطعة الجذور، لا عن (المزاج القومي واليساري) لأوساط واسعة من سكان المحافظة، ولا عن تقاليد القبائل الأردنية في مواجهات سابقة مع الغزوات الوهابية.

فعلى ما تذكر جريدة (الشرق العربي) الصادرة في تشرين الثاني 1928، فإن قبائل (بني صخر) وتحالفاتهم صدوا أكثر من غزوة وهابية، بالرغم من اتفاقية جدة عام 1925 لرسم الحدود بعد غزوات وهابية مماثلة أوقعت مئات القتلى بين القبائل والوهابيين.

وعلى نحو أبعد من ذلك، فإن الرحالة السويسري جون بوركهارت، الذي جنّده السير بانكس الإنجليزي في بعثة الاستشراق الاستخباراتية البريطانية للشرق في القرن التاسع عشر، أشار إلى أن عدداً من زعماء الكرك تبنى الوهابية، وذلك في معرض حديثه عن رحلته إلى الكرك، وكذلك في معرض إشادته بالوهابية مقابل (الأتراك الكفار).

لاحقاً، ومقابل تحذير الأمير عبدالله الأول (الملك لاحقاً) من الوهابية في كتابه (مذكراتي)، فقد كلّف الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بحقيبة التربية والتعليم في حكومة هزاع المجالي عام 1959، وقد استقر الشنقيطي لاحقاً في السعودية، ودفن في مقابر الوهابية.

كما اعتمد مضر بدران، وزير التربية والتعليم في حكومة زيد الرفاعي عام 1973 كتاباً للمودودي (المنظر الأكبر للوهابية) ليدرس لطلاب الصف الأول الثانوي، هو كتاب مبادئ الإسلام، مع مقدمة في مديح الرجل والكتاب.

شارك: Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on StumbleUponShare on TumblrShare on LinkedInPrint this page